الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

أبيه ، وإلا فكلا القولين قوله ، والأخذ بهما جميعا ممتنع ، والتخيير غير مقصود ، على أنه لو كان المراد قوله مع أبيه لكان ينبغي إسناده إليهما معا أو إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، وهي مع اشتمالها على الاعراض عن تلك الأخبار دالة على النجاسة أكمل دلالة وأبلغها ، مع علو سندها وتعدد طريقها ، ومروية عن الإمام اللاحق حاكمة على الأخبار المروية عمن قبله ، وليس في تلك الأخبار ما يعادلها نفسها ، سيما بعد اعتضادها بما عرفت . ولقد أجاد المحقق الشيخ حسن في المنتقى على ما نقل عنه حيث اقتصر عليها في أدلة النجاسة ، وفيها تصديق لما رواه الشيخان في الصحيح عن يونس بن عبد الرحمان ( 1 ) - الذي هو ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقروا له بالفقه والعم عن بعض من رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله ، فإن صليت فيه فأعد صلاتك " . إذ الظاهر أن الرواية المأمور بأخذها هي هذه ، لمطابقة متنها له واتحاد المروي عنه فيهما ، ولقد قصر الكلام بعد ما عرفت عن إبداء العجب من هؤلاء المتأخرين في تشكيكهم بهذا الحكم المجمع عليه بين الأساطين ، بل بين علماء المسلمين ، بل كاد أن يكون ضروري مذهب أو دين ، وإن كان أول من جرأهم عليه المصنف في المعتبر ، وكيف لا يزداد العجب ولا معارض إلا ما سمعته من تلك الأخبار الواجبة للطرح أو التأويل أو الحمل على التقية من بعض المخالفين سيما من ربيعة الرأي ، إذ هو على ما قيل من فقهاء المدينة وشيوخ مالك وكان في عصر الصادق ( عليه السلام ) ، فلا غرو أن يتقى منه ، خصوصا مع ملائمته لطباع السلاطين وذي الشوكة من أمراء بني أمية وبني العباس

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات الحديث 3